الشيخ هادي كاشف الغطاء

84

مستدرك نهج البلاغة

ومن خطبة له عليه السّلام بالمدينة حمد اللَّه وأثنى عليه وصلَّى على النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ثم قال : ألا لا يدعين مدع إلا على نفسه ، شغل من الجنة والنار أمامه ، ساع مجتهد ، وطالب يرجو ، ومقصر في النار ، وملك طار بجناحيه ، ونبي أخذ اللَّه بيده : خمسة لا سادس لهم ، هلك من ادعى ، وخاب من افترى ، وردي من اقتحم . اليمين والشمال مضله ، والوسطى الجادة منهج عليه باقي الكتاب والسنّة وآثار النبوة ، ألا وإن اللَّه داوى هذه الأمة بدوائين : السوط والسيف ، فلا هوادة عند الامام فيهما ، استتروا ببيوتكم ، وأصلحوا ذات بينكم ، والتوبة من ورائكم . من أبدى صفحته للحق هلك . قد كانت أمور لم تكونوا عندي فيها بمحمودين ، أما إني لو أشاء أن أقول لقلت : عفا اللَّه عما سلف . ومنها : انظروا فان أنكرتم فأنكروا ، وإن عرفتم فآزروا ، حق وباطل ، ولكلّ أهل ، ولئن كثر أمر الباطل لقديما فعل ، ولئن قل الحق لربما ولعل ، وقلما أدبر شيء فأقبل ، ولئن رجعت إليكم أموركم إنكم لسعداء ، وأني لأخشى أن تكونوا في فترة وما علينا الاجتهاد . ( ذكر الجاحظ هذه الخطبة في كتاب البيان والتبيين ثم قال : وقال أبو عبيدة . . . وروى فيها جعفر بن محمد : ( ألا إن أبرار عترتي وأطايب أرومتي أحلم الناس